أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

صحبة تقدمة من نائب الشام إلى السلطان ( 1 ) : لا زالت أقلامها لنتائج الفضل مقدّمة ، ولمراكض الكرم والبأس جيادا مسوّمة ( 2 ) ولكتائب الملك من كتبه أعلاما بشعارها العبّاسيّ معلمة ، وفي يد صاحبها من أصحاب الميمنة ، والذين كفروا بآيات اللَّه ونعمها من أصحاب المشأمة ، تقبيل محبّ لا تفسخ عقود ولائه المحكمة ، ولا تنسخ إلَّا في الكتب عقود ثنائه المنظَّمة ، ولا تطوف الأشواق ببيت قلبه إلَّا وهي من ملابس السّلوان المحرّم محرمة . وينهي أنه قد اختار من عناية مولانا بمقاصده أحسن الخير ، وبورك له في قصدها ( ومن بورك له في شيء فليلزمه ) كما جاء الخبر ، وقد جهّر فلانا إلى الأبواب الشريفة خلَّد اللَّه سلطانها بتقدمته على العادة في كلّ سنة ، واتّبع سفارة مولانا بين يدي المواقف الشريفة فاتّبع من القول أحسنه ، وسأل حسن نظر مولانا الذي إذا لاحظ قصدا أعلنه وسعدا عيّنه ، وقد جهّز المملوك برسم مولانا ما هو بمقتضى الورقة المجهّزة عطفها ، المؤمّلة وإن كانت ورقة قطفها ، وسأل مقابلتها بالجبر الذي يحسب الأمل حسابه ، ويستفتح ببنان القلم بابه ، والإصغاء لما يملى من رسائل الشّوق فإنّها من رسائل إخوان الصّفا المستطابة ، لا برح القاصدون مرحين بأيّام مولانا وحقّ لهم أن يمرحوا ، تالين نسبة بيته ورحمى اللَّه على يده : * ( قُلْ بِفَضْلِ الله وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * ( 3 ) . وله إليه أيضا مع الجهاز الشريف السلطاني : أمتعها اللَّه من خيري الدنيا والآخرة بكرم الأمرين ، وبشرف الذّكرين ، وسرّها بما يجهّز في الثّناء والثّواب من الوفرين ، وأعلى منارها المحلَّق إلى السماء على وكر النّسرين . ولا زالت الآمال لا تبرح حتّى تبلغ من تلك اليدين

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن مفهوم السلطان في الحاشية رقم 1 ص 7 من هذا الجزء . ( 2 ) الجياد المسوّمة : المرعيّة ، أو المعلَّمة ببياض وحمرة . مختار الصحاح والقاموس ، مادة ( سوم ) . ( 3 ) سورة يونس 10 ، الآية 58 .